السبت 20 ديسمبر 2025
استضافت العاصمة المصرية القاهرة في 19 و20 ديسمبر 2025 الدورة الوزارية الثانية لمنتدى الشراكة الروسية الافريقية، والتي تعقد للمرة الأولى في القارة الأفريقية. وجمعت الفعالية وزراء الخارجية لعدد من الدول الأفريقية، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأفريقي ومنظمات إقليمية أخرى.
وفي افتتاح أعمال المنتدى، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف Sergueï Lavrov أن «القارة الأفريقية أصبحت أحد ركائز النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب».
كانت أهم مخرجات اللقاء الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية – الافريقية في القاهرة:
- خطة العمل: تركزت المناقشات على تنفيذ خطة العمل 2023–2026، ومتابعة نتائج المؤتمر الوزاري الاول الذي عقد في سوتشي يومي 9و10 نوفمبر 2024 . كما أعلن الوزراء المشاركين عن استعدادهم لمواصلة الإعداد لخطة العمل التالية للفترة 2026-2029، بهدف اعتمادها خلال القمة الروسية الإفريقية الثالثة.
- التعاون السياسي: رحب وزراء خارجية روسيا والدول الإفريقية بتوسع الحضور الدبلوماسي المتبادل.
- التنسيق الدولي: اكد البيان الختامي على تعزيز التعاون والتنسيق بين روسيا والدول الإفريقية في منابر الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، من أجل الترويج المشترك للأولويات المشتركة والدفاع عنها.
- مناهضة الاستعمار الجديد: المطالبة بالتنفيذ الكامل لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 115/79 من أجل القضاء على الاستعمار والاستعمار الجديد، لوضع حد فوري لاستمرار إستيلاء القوى الاستعمارية السابقة على إمكانات دول وشعوب الجنوب العالمي. مع الترحيب باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 106/80 في 5 ديسمبر 2025 ، الخاص بإعلان الرابع عشر من ديسمبر يوما دوليا لمناهضة الاستعمار.
- الأمن المعلوماتي ومكافحة الارهاب: تم الاعلان عن التزام المشاركين باستمرار العمل على التدابير الرامية إلى إنشاء نظام عادل ويتسم بالشفافية ومنصف للأمن المعلوماتي الدولي وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والقضايا الراهنة المتعلقة باستكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه للأغراض السلمية.
- ضرورة زيادة مشاركة الدول الإفريقية في إعداد الوثائق المتعلقة بالسلم والأمن في القارة: أعلن المشاركون استعدادهم لمواصلة المشاركة في الإصلاح المدروس لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يضمن أن يعكس المجلس الحقائق الجيوسياسية الراهنة، بما في ذلك عالم يتسم بتعدد الأقطاب.
- العقوبات الدولية: أعلن الوزراء الافارقة عن التزامهم بالمساهمة في تحسين آلية تطبيق العقوبات الدولية، استناداً إلى الاختصاص الحصري لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في فرض هذه التدابير، وإلى ضرورة ضمان فعاليتها في صون السلم والأمن الدوليين ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية. مؤكدين أنهم سيواصلون، تنسيق المواقف بشأن سياسات العقوبات المتعلقة بالدول الإفريقية، بما يهدف إلى مزيد من التخفيف والرفع الكامل للتدابير التقييدية التي لم تعد ذات صلة، بينما أعلنوا معارضتهم لاستخدام التدابير القسرية الأحادية كأداة للإكراه السياسي والاقتصادي، مرحبين بإعلان يوم 4 ديسمبر يوماً دولياً لمناهضة التدابير القسرية الأحادية.
- مجموعة «بريكس»، وتعزيز نظام الحوكمة العالمي
- افريقيا والتعويضات: تم الاعلان عن الاستعداد لمواصلة العمل المشترك من أجل الحفاظ على الذاكرة التاريخية لجرائم الحقبة الاستعمارية وتبعاتها، وإنشاء آليات قانونية لتقييم الأضرار التي لحقت بالدول الأفريقية خلال فترة الاستعمار والتعويض عنها.
- تسوية الصراعات والنزاعات: أكد المشاركون أن الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات العالمية والافريقية، والتسوية السلمية للنزاعات الجارية ينبغي أن تستند إلى مبادئ الأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة، والاحترام المتبادل للمصالح الأساسية لكل طرف، والقضاء على الأسباب الجذرية للصراعات والتناقضات، بالاضافة إلى الالتزام بالقانون الدولي ورفض أي مقاربات تهدد الاستقرار في إفريقيا مع التأكيد على أهمية احترام الحلول الإفريقية الشاملة، ودعم الشركاء عند الاقتضاء، وأدان المشاركون تدخل الأطراف الخارجية في تغذية النزاعات في إفريقيا. مؤكدين الالتزام بتعزيز حل النزاعات سلمياً، بما في ذلك تيسير الحوار الشامل، والتعاون في الوقاية من النزاعات. كما أكدوا استعدادهم لإنشاء آلية حوار دائمة بين إفريقيا وروسيا، هدفها المساهمة في بناء السلام والاستقرار والأمن وكذلك تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف، ومعالجة القضايا البيئية، بالإضافة إلى قضايا الأمن الغذائي والمعلوماتي.
- منع انتشار الاسحة النووية: أكد المشاركين على استمرار الالتزام بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وأكدوا اعتزامهم تنسيق الجهود لضمان صون المعاهدة وتنفيذها وتحقيق عالميتها، والمساهمة في نجاح مؤتمر الاستعراض لعام 2026، ومنع استغلال هذا المؤتمر والمؤتمرات اللاحقة لأغراض سياسية لا صلة لها بموضوع المعاهدة. كما أعلن وزراء خارجية روسيا والدول الإفريقية الأهمية الأساسية للجهود الرامية إلى التنفيذ المبكر لقرارات إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط. والسعي لمنع وضع الأسلحة في الفضاء وتحويله إلى ساحة للصراع العسكري.
كما أكدوا العزم على الإسهام في الإطلاق المبكر للمفاوضات بشأن صك دولي ملزم قانونا يوفّر ضمانات موثوقة لمنع وضع أي نوع من الأسلحة في الفضاء الخارجي مع تأييد تعميم المبادرة الدولية المتعلقة بعدم القيام بوضع أي نوع من الأسلحة في الفضاء الخارجي.
- الأمن المعلوماتي: أتفق المشاركون على تعزيز الحوار الروسي الإفريقي حول الأمن المعلوماتي، بما في ذلك إنشاء آلية للتشاور الدوري بين روسيا والدول الإفريقية بشأن هذه القضية.
- التعاون الاقتصادي والتجاري: أكد المشاركون على إنشاء وتعزيز القدرات الصناعية والإنتاجية في مجالات البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، وهندسة النقل والطاقة، والطاقة المتجددة، وتقنيات ومعدات النفط والغاز والأسمدة، وقطاع المعادن والرقمنة، والصناعات الدوائية والمعدات الطبية، بالاضافة إلى إنشاء مراكز خدمات، والتدريب المهني، وتيسير نقل التكنولوجيا بشروط عادلة ومتكافئة، والتعاون في مجالات البحث والتطوير المشترك. وتطوير حوار بناء ومتكافئ المنفعة بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والدول والمنظمات التكاملية في القارة الإفريقية من خلال إبرام مذكرة تفاهم جديدة بشأن التعاون الاقتصادي بين المفوضية الاقتصادية الأوراسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي.
- الطاقة: أيد المشاركون مبادئ الانتقال العادل في مجال الطاقة، القائم على مراعاة الخصوصيات الوطنية، واستخدام جميع مصادر الطاقة دون تمييز.
وقد عقد لافروف خلال المنتدى عدة لقاءات ثنائية تناولت مشاريع في مجالات الصحة والطاقة والتعليم والتجارة والأمن. كما تم توقيع اتفاق لإلغاء التأشيرات الدبلوماسية مع موريتانيا، وإعلان افتتاح سفارة روسية في جامبيا. كما ناقش خلال المؤتمر الوزاري استخدام العملات الوطنية في التسويات التجارية فقد صرح قبيل المؤتمر وقال" حاليا على جدول الاعمال زيادة التبادل التجاري مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، وتوسيع إمدادات المنتجات الإفريقية إلى السوق الروسية، وتنفيذ آليات موثوق بها للتسويات المتبادلة باستخدام العملات الوطنية"
وأشاد لافروف بتقدم مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنفذه شركة روساتوم Rosatom الروسية في مصر . ومن جانبه، جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على أهمية احترام سيادة الدول الأفريقية ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.
يذكر أن منتدى الشراكة الروسية الأفريقية قد تأسس عام 2019، وعقد قمتين في سوتشي عام 2019 وفي سان بطرسبورغ عام 2023.
