شارك المركز الافريقي للابحاث والدراسات الاستراتيجية (أكريس) في ورشة العمل التي اقامها مركز الدراسات الاستراتيجية في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية (PSAIDS) ، التابع لوزارة الخارجية السعودية، حول التوسع الإسرائيلي وإعادة تنظيم التحالفات الإقليمية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا تحت عنوان "Israeli Expansionism and Regional Strategic Realignments" وقد تناولت الورشة ثلاث محاور اساسية هي :
١) التوسع الإسرائيلي وطموحات الهيمنة،
٢) إعادة ترتيب المواقف الاستراتيجية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،
٣) إعادة ترتيب المواقف الإقليمية والقوى الدولية الكبرى.
وقد افتتحت الورشة بكلمة معالي الدكتور مشبب القحطاني، المدير العام لمعهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية تلا ذلك جلسات الورشة الثلاث. تناولت الجلسة الاولى النزعات العدوانية الإسرائيلية المُطلقة وفتحها جبهات حرب متعددة، كان آخرها الهجوم على قطر. ومحاولة استكشاف طموحات إسرائيل في فرض واقع إقليمي جديد تبرز فيه كقوة مهيمنة، وتحدث فيها كل من الدكتور محمد باهارون (الإمارات العربية المتحدة)، مدير مركز البحوث والدراسات الصحية، والدكتور منصور المرزوقي (المملكة العربية السعودية)، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، مدير مركز الدراسات الأمريكية، PSAIDS.
بينما ناقشت الجلسة الثانية ردود الفعل الإقليمية، وكيف تنظر الدول الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى تطورات المشروع التوسعي والهيمنة الإسرائيلي. كما بحثت إعادة ترتيب المواقف الاستراتيجية للدول الإقليمية قبل وبعد العدوان الإسرائيلي على قطر. ترأس الجلسة الدكتور علي القرني (المملكة العربية السعودية)، مدير مركز الدراسات الآسيوية، PSAIDS. وأوضح معالي الأستاذ الدكتور اشتياق أحمد (باكستان)، عضو لجنة التخطيط الباكستانية، أهمية التحالف الجديد بين المملكة العربية السعودية وباكستان، وكيف يمكن أن يكون تحالفًا إيجابيًا لكلا الطرفين في ظل الظروف الجديدة التي فرضتها الأحداث الجارية. بينما كان المتحدث الثاني معالي السفير الدكتور/ علي عوض عسيري (المملكة العربية السعودية)، سفير المملكة العربية السعودية المتقاعد لدى باكستان ولبنان. والمتحدث الثالث كانت الدكتورة غادة فؤاد (مصر)، مديرة المركز الأفريقي للبحوث والدراسات الاستراتيجية (ACRESS)، والتي أوضحت في كلمتها ان الحرب التي تشنها اسرائيل في المنطقة ذات ابعاد دينية وعقائدية من أجل تحقيق ما يسمى "إسرائيل الكبرى" حلم رئيس الوزراء الاسرائيلي والحكومة الاسرائيلية الحالية الذي تحدث عنه مؤخرا صراحة في وسائل الاعلام. كما أنه لن يلتزم بأي خطة للسلام والتهدئة وذلك يتضح من تصريحاته المتكررة عن نموذج "اسرائيل - سبرته" وان اسرائيل "لابد أن تمتلك منظومة اسلحة تمكنها من تحمل القيود الدولية" وهي اشارات مهمة إلى ان الحرب لن تنتهي إذا استمرت هذه الحكومة اليمينية في حكم اسرائيل وبالتالي كان لابد على دول الاقليم ومنها مصر أن تعيد النظر في تحالفاتها إقليميا ودوليا.
ففي البيئة الدولية المعاصرة، من الصعب الاعتماد بشكل كامل على أي قوة كبرى منفردة كوسيط محايد في الصراعات الإقليمية، سواء فيما يتصل بالقضية الفلسطينية أو البرنامج النووي الإيراني، وذلك للأسباب التالية:
إن صمت الولايات المتحدة تجاه الأعمال العسكرية الإسرائيلية ضد دولة شريكة مثل قطر أرسل رسالة قوية إلى حلفائها الإقليميين بشأن حدود الضمانات الأمنية الأميركية.
علاوة على ذلك، ومع وجود عدد كبير من السكان الروس اللذين يعيشون في إسرائيل – وفقا لجريدة جورازليم بوست، حيث يبلغ عددهم 1.3 مليون نسمة، أو 15% من سكان إسرائيل، بعد تدفقهم في عام 2022 - فإن قدرة روسيا وإرادتها على العمل كوسيط حاسم ومحايد في هذا السياق محدودة.
وبالنسبة للصين، نمت التجارة الثنائية بين الصين وإسرائيل بشكل كبير، لتصل إلى حوالي 22.7 مليار دولار أمريكي في عام 2024. غالبًا ما يُنظر إلى مشاركة الصين في صناعات الابتكار في إسرائيل على أنها وسيلة للوصول إلى التقنيات الأمريكية المتقدمة، وخاصة في القطاعات الحساسة مثل أشباه الموصلات والدفاع، على الرغم من الجهود الأمريكية لتقييد مثل هذه التحويلات.
وفي ظل هذه الديناميكيات الدولية، انتهجت مصر سياسة خارجية متعددة الاتجاهات تهدف إلى:
• تعزيز العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية الرئيسية، مثل البرازيل والأرجنتين.
• الحصول على معدات عسكرية صينية متطورة.
• تنويع تسليح الجيش الوطني.
• تعميق وتوسيع التعاون مع تركيا.
وقد أشارت إلى أن مصر وتركيا الآن في مرحلة شراكة استراتيجية ناشئة بين قوتين من أهم القوى في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
تُبرز الفعالية المُثبتة للطائرات المُسيّرة في مناطق الصراع المعاصرة أهميتها الاستراتيجية. وبالتالي، يُشكّل التعاون المصري التركي في مجال الدفاع والتصنيع العسكري المُشترك - وتحديدًا انضمام مصر إلى برنامج KAAN للطائرات المُسيّرة من الجيل الخامس - ضرورةً استراتيجية. تُمكّن هذه الشراكة من إنتاج وتطوير تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة محليًا، وهي خطوةٌ مهمة نحو تعزيز استقلالية الدفاع وضمان الاستقلال السياسي في صنع القرار. إن العلاقات الإيجابية مع تركيا تخفف من خطر العناصر المتطرفة في سوريا المعارضة للحكومة المصرية. كما أن دورها الإقليمي الرئيسي في أعقاب التحولات في سوريا يجعلها شريكاً لا غنى عنه.
وفقًا لتصنيفات جلوبال فاير باور لعام ٢٠٢٥، تحتفظ تركيا بأقوى جيش في الشرق الأوسط، بينما تتصدر مصر العالم العربي. وبالتالي، تُشكل مواقفهما المنسقة وتعاونهما العسكري مركز قوة إقليمي مهم. وتدعم عدة عوامل هذا التقييم. تُعدّ القدرة على التنسيق مع الجهات الفاعلة المؤثرة في البيئات المضطربة ميزةً بالغة الأهمية. فوساطة مصر مع حماس والفصائل الفلسطينية، إلى جانب علاقات تركيا بالجماعات المسلحة في سوريا وليبيا، تُوفّر لكلا البلدين نفوذًا فريدًا.
وأختتمت الكلمة بأن تصرفات وتصريحات القادة الإسرائيليين تكشف أن الحكومة الإسرائيلية لن تصغي لصوت السلام. لديهم خطة واضحة، وهم عازمون على تنفيذها مهما لحق الضرر بشعوب المنطقة، بما في ذلك الشعب الإسرائيلي نفسه، الذي أصبح ضحية حكومته. لذلك، يجب أن نكون مستعدين لجميع السيناريوهات المستقبلية المحتملة.
تناولت الجلسة الثالثة موضوع إعادة التوازن الإقليمي والقوى الدولية الكبرى. وبحثت هذه الجلسة التداعيات الدولية للتطورات الإقليمية وتأثيرها على علاقات المنطقة بالقوى الدولية الكبرى. وركزت على رؤية هذه القوى لتوازن القوى في المنطقة وإعادة التوازن الإقليمي. وتحدث في الجلسة كل من سعادة السفير الدكتور دوغلاس سيليمان (الولايات المتحدة الأمريكية)، سفير الولايات المتحدة المتقاعد لدى العراق والكويت، والرئيس التنفيذي لمعهد دول الخليج العربية، وسعادة البروفيسور الدكتور أندريه كورتونوف (روسيا)، المدير العام والمدير الأكاديمي للمجلس الروسي للشؤون الدولية، والدكتور نيل كويليام (المملكة المتحدة)، المدير التنفيذي للمجموعة البحثية للأبحاث العلمية. وترأست الجلسة الدكتورة ريما الدوسري (المملكة العربية السعودية)، مديرة إدارة التعاون الدولي في PSAIDS.
